دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
118
عقيدة الشيعة
وتمكن ابن الزبير من الاحتفاظ بسلطته في مكة بعد ذلك مدة سنتين أو ثلاث ، غير أن حروبه مع مختلف فرق الشيعة أنهكت قواه وزادت في قوة بنى أمية ، حتى إذا كان عام ( 73 ه ) حاصر الحجاج مكة وانهزم ابن الزبير وقتل . ففي خلال هذا الدور المضطرب السياسي تشعبت الآراء حول الخلافة ، وكانت أهم المسائل التي ظهرت قضية الشيخين . أبى بكر وعمر ( رض ) . وكان ما يوجه لمن يظهر بالأمر من الشيعة : هل يتبرأ من الشيخين أم لا ؟ ثم قضية الأحقية بالخلافة بين محمد بن الحنفية أخي الحسين من أبيه ، وزين العابدين بن الحسين ( ع ) . فتفرقت الشيعة بذلك إلى عدة فرق . وقد فشلت جهود الحزب الشيعي كافة للحصول على السلطة الزمنية في المملكة الاسلامية مما أقضى بالأمر أخيرا إلى تحوير نظرتهم إلى الإمامة واعتبار الأئمة هداة روحانيين وشفعاء . وذهب بعد مقتل ابن الزبير بقليل محمد بن الحنفية وزين العابدين إلى مكة ليريا أيهما أحق بالأمر ، فقال محمد : انه أحق بالأمر لأنه ابن علي بن أبي طالب ( ع ) . فقال له زين العابدين : اتق اللّه ولا تدع ما لم يجعله اللّه لك . فاتفقا على الذهاب إلى الحجر الأسود . فصلى محمد ودعا وسأل الحجر بالشهادة فلم يجبه بشئ . ثم قام زين العابدين وصلّى فاضطرب الحجر حتى كاد يسقط من جدار الكعبة . ثم أجاب بلسان عربى مبين قائلا إنه هو الإمام الحق بعد الحسين . فقبل محمد « 1 » . وعاد زين العابدين بعد هذا التحكيم إلى المدينة حيث عاش عيشة هادئة معتزلا الناس إلا من بعض أصحابه الذين كانوا يأتونه لتفهم أمور دينهم . ويذكر معظم المؤرخين الذين تطرقوا إلى حياة زين العابدين الخاصة أن
--> ( 1 ) Canon Sell كتاب اثنى عشرية ( ص 11 ) نقلا عن صحيفة العابدين ( ص 184 ) .